أحمد بن محمد المقري التلمساني

18

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

ولست على يقين أنّ قائلهما أندلسي ، غير أني رأيت في كلام بعض الأفاضل نسبتهما لأهل الأندلس ، واللّه تعالى أعلم . [ من شعر أبي الوليد القسطلي وأبي كثير الطريفي وأبي عامر بن الجد ] وقال أبو الوليد القسطلي « 1 » : [ الوافر ] وفوق الدوحة الغنّا غدير * تلألأ صفحة وسجا قرارا « 2 » إذا ما انصبّ أزرق مستقيما * تدوّر في البحيرة فاستدارا يجرّده فم الأنبوب صلتا * حساما ثم يفلته سوارا ولأبي كثير الطريفي « 3 » يمدح الناصر بن المنصور : [ الطويل ] فتوح لها يهتزّ شرق ومغرب * كما اطّردت في السمهرية أكعب تجلّت على الدنيا شموس منيرة * فلم يبق في ليل الكآبة غيهب « 4 » أقام بها الإسلام شدو مغرّد * وظلت بأرض الشرك بالخطب تخطب فلا سمع إلّا وهو قد مال نحوها * ولا قلب إلّا في مناها يقلّب وقال أبو عامر بن الجد « 5 » : [ البسيط ] للّه ليلة مشتاق ظفرت بها * قطعتها بوصال اللّثم والقبل نعمت فيها بأوتار تعلّلني * أحلى من المنّ أو أمنيّة الغزل أحبب إليّ بها إذ كلّها سحر * أراحت الصّبّ من عذر ومن عذل [ من شعر أبي عبد اللّه الشلبي وأبي بكر محمد بن الملح ] وقال الكاتب أبو عبد الله محمد الشلبي « 6 » ، كاتب ملك إفريقية عبد الواحد بن أبي حفص : [ السريع ] مدّ إلي الكاس من لحظه * لا يحوج الشّرب إلى الكاس

--> ( 1 ) انظر المغرب ج 1 ص 328 . وزاد المسافر ص 15 - 19 . ( 2 ) سجا : سكن . ( 3 ) في ه : « لأبي كثير الطريقي » . وهو خطأ ، والطريقي نسبة إلى جزيرة طريف ، انظر المغرب ج 1 ص 319 . ( 4 ) الغيهب : الظلمة . ( 5 ) انظر بغية الوعاة ص 275 . والمغرب ج 1 ص 342 . ( 6 ) في ج : « الشبلي » خطأ .